ناقش مجمع الفقه الإسلامي موضوع المفطرات للصائم، وعد في الأمور التي لا تعتبر من المفطرات: غاز الأوكسجين وغازات التخدير -البنج- ما لم يعط المريض سوائل ومحاليل مغذية، وما يدخل الجسم امتصاصًا من الجلد، كالدهون والمراهم واللصقات العلاجية الجلدية المحملة بالمواد الدوائية، أو الكيميائية، وتم تأجيل إصدار قرار في بعض الصور، للحاجة إلى مزيد من البحث والدراسة في أثرها على الصوم، ومن ذلك بخاخ الربو واستنشاق أبخرة المواد، وأما الندوة الفقهية الطبية المنعقدة لموضوع المفطرات فقد رأى أكثر المجتمعين أن قطرة العين، وبخاخ الأنف، وبخاخ الربو، من الأمور التي لا تعتبر مفطرة،
وهناك عدة أبحاث مفيدة في هذا الموضوع، نشرت في مجلة مجمع الفقه الإسلامي، منها بحث: المفطرات في ضوء الطب الحديث ـ من إعداد الدكتور محمد هيثم الخياط، جاء فيه: يظهر من النصوص أن ثمة قدرا مَعْفُوًّا عنه، فلا شك في أن من يمضمض يبقى في فمه شيء من الماء الذي مضمض به مختلطًا باللعاب، وهو لا شك مبتلعه، ولكنه لا يفطر بنص الحديث.. ولو مضمض المرء بماء موسوم بمادة مشعة، لاكتشفنا المادة المشعة في المعدة بعد قليل، مما يؤكد وجود قدر يسير معفو عنه، وهو يسير يزيد ـ يقينًا ـ عما يمكن أن يتسرب إلى المريء من بخاخ الربو إن تسرب، أو من بخاخ الأنف أو قطرة الأنف إن تسربا، أو من القرص الذي يوضع تحت اللسان لعلاج الذبحة الصدرية إن تسرب، أو من قطرة الأذن التي انثقب غشاء طبلتها إن تسرب، فلا مسوغ طبًّا وشرعًا للقول بتفطير هذه الأشياء، لكون ما يصل منها إلى جوف المعدة ـ إن وصل ـ أقل بكثير من القدر اليسير المعفو عنه ـ إن شاء الله ـ وقل مثل ذلك في ما يصل إلى المعدة من الأنف إذا بالغ المرء في الاستنشاق، مما يدل على أن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة في الحديث الذي رواه أبو داود بإسناد صحيح: وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا ـ أنه عفو عن الأمر بالمبالغة في الاستنشاق، لا نهي عن هذه المبالغة، ولا نص على أنها تفطر، لا سيما وهو نهي بعد أمر, فإذا صح ذلك ـ وهو صحيح إن شاء الله ـ فإن ما قيس على هذا الحديث من مفطرات يغدو غير ذي موضوع، كذلك لا يرى كثير من الفقهاء حرجًا في أن يذوق المرء الطعام ولا في أن يمضغ العلك اعتمادًا على أقوال بعض الصحابة والتابعين، مع أن ذوق الطعام ومضغ العلك يوصل إلى المعدة قدرًا يسيرًا معفوًّا عنه ـ إن شاء الله ـ من الطعام أو الشراب. اهـ.
وأثر جهاز ضخ الهواء أقل من هذا وأيسر، حيث إن الترطيب فيه يعتمد على تشبيع الأكسجين بالماء، فالمستنشق على أية حال إنما هو غاز ليس له جرم، والحاصل أن استعمال هذا الجهاز عند الحاجة إليه لا يفطر على الراجح إن شاء الله تعالى.
والله أعلم.